لسان الدين ابن الخطيب

401

الإحاطة في أخبار غرناطة

الجامع من صحنه سنة ست عشرة ، وعوّض أرجل قسيّه أعمدة الرخام ، وجلب الرّءوس والموائد من قرطبة ، وفرش صحنه بكذّان الصّخيرة « 1 » . ومن مكارمه أنه لمّا ولّي مستخلص غرناطة وإشبيلية ، وجّهه أميره علي بن يوسف بن تاشفين إلى طرطوشة برسم بنائها ، وإصلاح خللها ، فلمّا استوفى الغاية فيها قلّده ، واستصحب جملة من ماله لمؤنته المختصّة به ، فلما احتلّها سأل قاضيها ، فكتب إليه جملة من أهلها ممن ضعف حاله وقلّ تصرفه من ذوي البيوتات ، فاستعملهم أمناء في كل وجه جميل ، ووسّع أرزاقهم ، حتى كمل له ما أراد من عمله . ومن عجز أن يستعمله وصله من ماله . وصدر عنها وقد أنعش خلقا كثيرا . شعره : من قوله في مجلس أطربه سماعه ، وبسطه احتشاد الأنس فيه واجتماعه « 2 » : [ الخفيف ] لا تلمني إذا طربت لشجو « 3 » * يبعث الأنس فالكريم طروب ليس شقّ الجيوب حقّا علينا * إنما الحقّ « 4 » أن تشقّ القلوب وقال ، وقد قطف غلام من غلمانه نوّارة ، ومدّ بها يده إلى أبي نصر الفتح بن عبيد اللّه « 5 » ، فقال أبو نصر « 6 » : [ الطويل ] وبدر بدا والطّرف مطلع حسنه * وفي كفّه من رائق النّور كوكب يروح لتعذيب النفوس ويغتدي * ويطلع في أفق الجمال ويغرب فقال أبو محمد بن مالك « 7 » : [ الطويل ] ويحسد « 8 » منه الغصن أيّ مهفهف * يجيء على مثل الكئيب ويذهب

--> ( 1 ) في النفح : « الصخر » . والكذّان : حجارة رخوة . ( 2 ) البيتان في قلائد العقيان ( ص 169 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 205 ) و ( ج 4 ص 204 ) . ( 3 ) في القلائد : « لشدو » . ( 4 ) في النفح : ( ج 2 ص 205 ) : « الشأن » . ( 5 ) هو أبو نصر الفتح بن خاقان ، صاحب « قلائد العقيان » و « مطمح الأنفس » . ( 6 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 4 ص 204 ) . وورد البيت الأول في نفح الطيب ( ج 2 ص 205 ) منسوبا إلى ابن مالك . وورد البيت الثاني في قلائد العقيان ( ص 170 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 205 ) منسوبا إلى محمد بن مالك . ( 7 ) البيت في قلائد العقيان ( ص 170 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 204 ) . ( 8 ) في القلائد : « ويحسن » .